عبد الله المرجاني
965
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
ليسوا من سكان السماء ، ولا من سكان الأرض ، فلم يدخلوا في الآية ، وقيل : من في الجنة من الحور والولدان - ذكره ابن شاقلا - وقيل : المؤمنون ، وقيل : لم يرد في تعيينهم خبر صحيح ، وقيل : الأنبياء يصعقون فيمن صعق ثم لا يكون ذلك موتا في جميع معانيه ، إلا في ذهاب الإستشعار ، فإن كان موسى فيمن استثنى اللّه تعالى ، فإنه لا يذهب استشعاره في تلك الحالة ، وقيل : يكون الصعق في حق الأنبياء كالغشي ، ثم يقومون في النفخة الثانية « 1 » . وجاء في الحديث : « فأكون أول من يفيق » « 2 » فيكون المراد بصعقة موسى الذي يدور بها النبي صلى اللّه عليه وسلم ، صعقته فيمن صعق في تلك النفخة الأولى ، لا في من مات الموت الأول ، فيحمل حينئذ على صعقة النفخة ، ولا يحتمل إلا أن يكون صعق فيها إلا أن يكون حيا في ذلك الوقت ، أما لو كان ميتا فلا يقال فيه صعق ، وتلك الصعقة التي هي الغشي أنسب للمحاسبة بصعقة الطور ، فإذا تأمل ذلك جزم بأن المراد به الصعقة في النفخة الأولى « 3 » . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا تفضلوا بين الأنبياء ، فإنه ينفخ في الصور ، فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء اللّه ، ثم ينفخ فيه أخرى ، فأكون أول من يبعث ، فإذا موسى آخذ بالعرش ، فلا أدري أحوسب بصعقة يوم الطور ، أم بعث قبلي » « 4 » .
--> ( 1 ) انظر : القرطبي : الجامع 15 / 280 - 281 . ( 2 ) جزء من حديث أخرجه البخاري في صحيحه كتاب أحاديث الأنبياء باب قول اللّه تعالى : وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى عن أبي سعيد الخدري برقم ( 3398 ) 4 / 152 . ( 3 ) انظر : القرطبي : الجامع 15 / 281 ، ابن كثير : النهاية 1 / 261 . ( 4 ) حديث أبي هريرة : أخرجه البخاري في صحيحه كتاب أحاديث الأنبياء باب وإن يونس لمن المرسلين برقم ( 3414 ) 4 / 160 ، مسلم في صحيحه كتاب الفضائل باب فضائل موسى برقم ( 159 ) 4 / 1844 ، أبو داود في سننه 4 / 217 ، البيهقي في الدلائل 5 / 492 ، وذكره القاضي عياض في الشفا 1 / 142 .